محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

478

بدائع السلك في طبائع الملك

إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها فضرب براحته اليمنى بطن ابهامه اليسرى ، وإذا غضب ، اعرض واشاح . وإذا فرح « 708 » غض طرفه . جل ضحكه التبسم ، ويفتر عن مثل حب الغمام . قال : فكتمتها عن الحسن زمانا ثم حدثته فوجدته قد سبقني « 709 » اليه فسأل عما سألت عنه ، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه ومجلسه وشكله ، فلم يدع منه « 710 » شيئا . قال الحسن : سألت أبي رحمه الله تعالى عن دخول النبي صلى الله عليه وسلم . قال : كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك ، فكان إذا آوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة اجزاء ، جزأ لله تعالى وجزأ لأهله ، ثم جزء بينه وبين الناس ، فيرد ذلك على العامة والخاصة « 711 » ولا يؤخر « 712 » عنهم شيئا أو قال يدخر فكان من سيرته في جزء الأمة ، ايثار أهل الفضل باذنه ، وقسمه على قدر فضلهم « 713 » في الدين فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج . فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم « 714 » والأمة من مسألتهم عنه ، واخبارهم بالذي ينبغي لهم ، ويقول : ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وابلغوني حاجة من لا يستطيع ابلاغها « 715 » ، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع ابلاغها ، ثبت الله قدميه يوم القيامة . لا يذكر عنده الا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره يدخلون روادا ، ولا يتفرقون « 716 » الا عن ذواق « 717 » ويخرجون أدلة .

--> ( 708 ) س : فرح . ( 709 ) س : له . ( 710 ) س : منها . ( 711 ) ك - بالعامة والخاصة . وفي الشمائل : بالخاصة على العامة . ( 712 ) س : للاخر . ( 713 ) س : فضله . ( 714 ) م - أصلحهم . ( 715 ) أ ، ب : ابلاغي . ( 716 ) س : يفترقون . ( 717 ) بقية النسخ : ديوان .